الشرقية للدخان ترد على واقعة تقليد شركة أجنبية لسجائر “كليوباترا” مكتوب عليها ” صنع في مصر”


ذكر مصدر مسئول بالشركة الشرقية للدخان (إيسترن كومباني) اليوم الأحد، الموافق 16 ديسمبر،أن واقعة تقليد منتجات الشركة ليست بالجديدة، لافتًا إلى أن هذا الفعل لا يمثل أي تأثير سلبي على الشركة ومركزهاأو أرباحها.

وأوضحت الشركة  الشرقية للدخان (إيسترن كومباني) في بيان عنها أرسلته للبورصة جاء فيه: ” أنه بالإشارة إلى ما تم تداوله على بعض المواقع الإلكترونية بشأن تقليد العلامة التجارية الشهيرة المملوكة لشركتنا التي تخص سجائر “كليوباترا” من قبل إحدى الشركات الكائنة بالجبل الأسود، أن هذا الموضوع ليس بحديث، إنما حدث منذ فترة طويلة (عام 2012) دون أن يكون لذلك أثر سلبي على اقتصاديات الشركة ومركزها المالي وربحيتها، ويؤكد ذلك نتائج أعمال الشركة خلال السنوات السابقة وما أظهرته من نمو مستمر”.

وأضاف البيان أن الشركة الشرقية للدخان قد حققت أرباحًا بلغت 991.18 مليون جنيه خلال الثلاثة أشهر المنتهية في سبتمبر 2018، مقابل أرباح بلغت 1.04 مليار جنيه في الربع المقارن من العام المالي السابق، كما ارتفعت إيرادات الشركة خلال الفترة إلى 3.3 مليارات جنيه، مقابل إيرادات بلغت 3.17 مليارات جنيه في الربع المقارن من العام الماضي.

وكان لرابطة تجار السجائر، تصريح صحفي في وقت سابق قالت فيه، إن السجائر المضروبة في أنواع مثل “الكليوباترا والبوكس” المضروبة على حد قوله، التي يقتصر بيعها فقط على الأرصفة في بعض المناطق مثل باب البحر، لا تُباع بالمحال التجارية الشهيرة المعروفة.

وكشفت رابطة تجار السجائر ، عن حجم الفارق السعري بين السجائر المضروبة محليا والسجائر المطابقة للمواصفات والأصلية، والذي يصل إلى4 جنيهات تقريبا في العبوة الواحدة، لافتة إلى أن معدومي الضمير من التجار في بعض الأماكن يخلطون السجائر المضروبة بالأصلية وبيعها بنفس السعر على أساس أنها أصلية.

جدير بالذكر أن ما أثار تلك الواقعة هو إجراء تحقيق استقصائي أجرته شبكة “أريج” بالتعاون مع شبكة البلقان للتحقيقات الاستقصائية، يكشف كواليس تزييف العلامة التجارية الشهيرة للسجائر المصرية من قِبل شركة حكومية في جمهورية الجبل الأسود والتي تقوم بإنتاج سجائر مزيفة تحمل العلامة التجارية الشهيرة “كليوباترا” وبالزييف مكتوب عليها “صنع في مصر”.

بداية رحلة البحث في التحقيق الاستقصائي، تبدأ من مصنع التبغ “دي.كيه.بي” في مدينة بودجوريكا عاصمة جمهورية الجبل الأسود، بعد الحصول على علبة سجائر كليوباترا تحمل جميع التفاصيل العلبة التي تنتج في مصر، بما فيها عبارة صنع في مصر، وكذلك رقم الخط الساخن للإقلاع عن التدخين، بالإضافة إلى لاصق كُتب عليه “خالصة الضرائب” الذي فرضته وزارة المالية المصرية عام 2012 لمنع التهرب من ضريبة المبيعات.

حيث أكد بعض عمال المصنع للمحققين الاستقصائيين، أنهم يعملون في ورديات متتابعة، يتم فيه إنتاج أنواع سجائر تطلبها شركة “ليبرتي”، بعد أن أكد لهم مسئولو الشركة أن لديهم رخصة قانونية لتصنيعها.

ورغم ترشحها للانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، تتجاهل جمهورية الجبل الأسود طلبات وتحذيرات كلا من مصر وبريطانيا والاتحاد الأوروبي ذاته، بسبب شكوكهم في أن تلك المنتجات المزيفة يتم تهريبها عبر البحر المتوسط إلى ليبيا، ونقلها من هناك إلى مصر.

ونجد أن خلال التحقيق الاستقصائي الذي تم نشره مؤخرًا أن السلطات اليونانية تمكنت من ضبط  سفينة شحن دخلت المياه الإقليمية دون تصريح، فيما أعلن قائدها أن السبب هو سوء الأحوال الجوية، وبتفتيش السفينة عثرت السلطات على 11 حاوية، بها 146 طن سجائر تحمل العلامة التجارية المصرية الشهيرة “كليوباترا”، مكتوب عليها “صنع في مصر”، بينما توضح وثائق الشحن بالسفينة، إقلاعها من ميناء “بار” في الجبل الأسود متجهة إلى ميناء طبرق في ليبيا، وأن الشركة المصدرة هي “ليبرتي”، مقرها مدينة رأس الخيمة بدولة الإمارات العربية المتحدة، والشركة المستوردة “تشاركية الليبو” ومقرها طبرق في دولة ليبيا.

والحمولة على السفينة تٌظهر إنها ليست عملية صغيرة، حيث تم الكشف فيما بعد أن هناك تعاقد مبرم بين مصنع الجبل الأسود و شركة ليبرتي لإنتاج 400 مليون علبة أو 8 مليارات سيجارة منذ 2010 حتى 2016. وقدر مسؤولو الجمارك البريطانية العدد بحوالي 100 مليون سيجارة شهريا.

وقد حدث أن ضبطت السلطات اليونانية شحنتي سجائر تحمل العلامة التجارية المصرية الشهيرة “كليوباترا”، مهربة في عامي 2012 و2015، قادمة من ميناء بار إلى ليبيا.

وذكر التحقيق أن الوثائق أثبتت أن المصدر والمستورِد نفس الشركتين، وتم مصادرة الشحنتين وإعدام السجائر التي ثبت أنها “كليوباترا مزيفة”. وثمة تحقيقات مستمرة من الاتحاد الأوروبي في حركة السجائر الرخيصة عبر الجبل الأسود.

ولفت التحقيق الاستقصائي إلى ارتفاع عدد السجائر المزيفة في السوق المصرية إلى 20% في 2012، مقارنة بأقل من 1% في عام 2010.

ورغم أن “ليبرتي” تزعم أن لديها رخصة قانونية لتصنيع السجائر التي تحمل العلامة التجارية كليوباترا، فإن الشركة الشرقية للدخان المالكة للعلامة التجارية تنفي ذلك تماما، وحتى لو كانت شركة “ليبرتي” لديها ترخيص بالفعل، فإنه يقتصر على الجبل الأسود فقط.

ولم تقتصر عملية الغش التجاري وتزييف العلامات التجارية التي تقوم بها شركة “ليبرتي” على أنتاج سجائر “كليوبترا” فقط بل تصنيع سجائر “مارس 20″ التونسية، و”ريم” الجزائرية، و”رياضي” الليبية، ولكن بنصيب أقل حيث أن النصيب الأكبر من عمليات الإنتاج كان لصالح علب السجائر المصرية “كليوباترا” في عبوتيها الكرتونية والورقية.

وذكر التحقيق أن عمليات التزيف لا يمكن وقفها، وكشف  التحقيق أن شركة “ليبرتي” مسجلة في إمارة رأس الخيمة بالإمارات ويمتلكها مجموعة من رجال الأعمال اليونانيين الذين لهم صلات قوية في البلقان.

وقد توقف المصنع في الجبل الأسود عن الإنتاج في عام 2016، لكن في مارس من نفس العام، تقدمت الشركة بطلب ترخيص للعلامة التجارية “كليوباترا” في كوسوفو.

وفي نهاية التحقيق الاستقصائي تم الإشارة إلى أنه بتتبع العشرات من هذه الشحنات للسجائر على مدى عامين، وبالتحقيق في أصول هذه الشركات الموجودة بين 6 دول أوروبية وآسيوية وعربية، تبين تورط شبكات منظَّمة تضم رجال أعمال وسياسيين من جنسيات مختلفة في حماية شركات أجنبية، استمرت في تصنيع سجائر كليوباترا مدون عليها عبارة “صنع في مصر” وتهريبها للبيع في مصر ودول أخرى، لكنها في الحقيقة “صنعَت خارج مصر”.

والمفارقة الغريبة التي يجب ذكرها، هي أن إنتاج سجائر كليوباترا بدأ عام 1961 بشركة التبغ الأرمينية “ماتوسيان” في القاهرة بناء على طلب الرئيس جمال عبد الناصر، الذي كان يطمح إلى إنتاج سجائر محلية شبيهة لسجائر “كينت” الأمريكية التي كان يشربها بشراهة.



<المصدر 365

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *